الشيخ الأميني

195

الغدير

مع اضطرابه في هذا الحديث متكلم فيه . قال ابن معين وأبو داود : ليس بالقوي زاد يحيى : وكان مالك يستضعفه . وقال السعدي : مضطرب الحديث . قال : والمطلب قال فيه ابن سعد : ليس يحتج بحديثه لأنه يرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ، وعامة أصحابه يدلسون ، ثم الحديث مرسل ، قال الترمذي : المطلب لا يعرف له سماع من جابر . فظهر بهذا أن الحديث فيه أربع علل : إحداها : الكلام في المطلب . ثانيها : إنه ولو كان ثقة فلا سماع له من جابر فالحديث مرسل . ثالثها : الكلام في عمرو . رابعها : إنه ولو كان ثقة فقد اختلف عليه فيه كما مر . ا ه‍ . ثم ذكر ما استشكل به الطحاوي في الحديث من وجهة النظر من قوله : إن الشئ لا يحرم على إنسان بنية غيره أن يصيد له . هذا مجمل القول في حديث أبي قتادة وجابر ، فلا يصلحان للاعتماد ورفع اليد عن تلكم الصحاح المذكورة الثابتة ، ولا يخصص بمثلهما عموم ، ولا يتم بهما تقييد مطلقات الكتاب ، والمعول عليه في المسألة هو كتاب الله العزيز والسنة الشريفة الثابتة ، وما شذ عنهما من رأي أي بشر يضرب به عرض الجدار ، فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون . 16 خصومة يرفعها الخليفة إلى علي أخرج أحمد والدورقي من طريق الحسن بن سعد عن أبيه إن يحيس ( 1 ) وصفية كانا من سبي الخمس فزنت صفية برجل من الخمس وولدت غلاما فادعى الزاني ويحيس فاختصما إلى عثمان فرفعهما عثمان إلى علي بن أبي طالب ، فقال علي : أقضي فيهما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر وجلدهما خمسين خمسين ( 2 ) . قال الأميني هل علمت أنه لماذا رد الخليفة الحكم إلى أمير المؤمنين عليه السلام ؟ لقد رفعه إليه إن كنت لا تدري لأنه لم يكن عنده ما يفصل به الخصومة ، ولعله كان ملأ سمعه قوله تعالى : الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ( 3 ) ويعلم في الجملة أن هناك فرقا في كثير من الأحكام بين الأحرار والمملوكين ، لكن عزب عنه

--> ( 1 ) في مسند أحمد : يحنس . ( 2 ) مسند أحمد 1 : 104 ، تفسير ابن كثير 1 : 478 ، كنز العمال 3 : 227 . ( 3 ) سورة النور آية : 2 .